السيد نعمة الله الجزائري
224
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فيقول : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد ؟ وهو واللّه يعلم أنه المهدي عليه السّلام ، وأنه ليعرفه ولم يرد بذلك الأمر إلّا يعرّف أصحابه من هو ، فيخرج الحسني فيقول : إن كنت مهدي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله فأين هراوة جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره واليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فيخرج له ذلك ، ثم يأخذ الهراوة ويغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلّا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السّلام حتى يبايعونه . فيقول الحسني : اللّه أكبر مدّ يدك يا بن رسول اللّه حتى نبايعك . فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني ، إلّا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ، فإنّهم يقولون ما هذا إلّا سحر عظيم . فيختلط العسكران ، فيقبل المهدي عليه السّلام على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلّا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ، ثم يقول لأصحابه : لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلّوها وغيّروها وحرّفوها ، ولم يعلموا بما فيها » . قال المفضّل : يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي عليه السّلام ؟ قال : « يثّور سرايا على السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة ، ثم يظهر الحسين عليه السّلام في اثني عشر ألف صدّيق واثنين وسبعين رجلا أصحابه يوم كربلاء ، فيالك عندها من كرّة زهراء بيضاء ، ثم يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وينصب له القبة بالنجف ويقام أركانها ، ركن بالنجف وركن بهجر وركن بصنعاء وركن بأرض طيبة ، لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كأضوء من الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر و تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « 1 » إلى آخر الآية ، ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أنصاره والمهاجرين ومن آمن به وصدّقه واستشهد معه ، ويحضر مكذبوه والشاكّون فيه والرادون عليه والقائلون فيه أنه
--> ( 1 ) - سورة الحج : 2 .